الإثنين, 17 محرّم 1444 هجريا.
الزيارات: 900
التعليقات: 0

الوطن .. ومقامه

الوطن .. ومقامه
https://newspaper.su.edu.sa/?p=2942

د. عامر بن مقحم بن محمد المطيري
مساعد المشرف العام على مكتب مدير الجامعة
الوكيل المكلّف لعميد عمادة شؤون الطلاب للأنشطة الطلابية
يعجزُ البيانُ اللفظيُّ ، والتعابيرُ البليغةُ ، والأقلامُ المبدعةُ ؛أَنْ تفيَ بمقام وطننا العزيز ، والإحاطة بتقدير المشاعر تجاهه . لاسيما ونحنُ نعيش ذكرى تأسيسه المجيد ، التاسع والثمانين ، من عمره المديد. الآمِنِ السَّخِيِّ ..
لكنّنا نستطيعُ أن نُـقَـرِّبَ الحديث في هذا المعنى ، فنقول : 
إنّه منحةٌ إلهيٌّةٌ عُظمى ، تجري عليه أرواحُنا ، وتسكنُهَ قلوبُنا ، وتنعم من فيضه -بعد فضل الله-(أبدانُنا وجوارحُنا ، وتُحفظُ به ضروراتنا (الأمن ، والدين ، والنفس ، والمال ، والعرض) كلُّ ذلك لا ينازعُ فيه أحدٌ ، ولا يختلف عليه اثنان ، وبشكلٍ لا مثيل له أبداً على هذه البسيطة.

الوطن .. هو ذواتنا ، أنت وأنا ، وآباؤنا وأجدادُنا .

الوطنً .. هو رمزٌ عميقُ الدلالة . متجذِّرُ الأصول .

لو قلّبنا آثار الأولين ؛ لوجدنا أنّهم صوّروا مكانَه ومقامَه بأبهى وأعلى الصور والمقامات ، وعبّروا حين البعد عنه بأفجع التعابير ، وأكثرها حبّاً وأُلفةً ، وحنيناً وشوقاً إليه ، ولذلك لم يحتملوا فراقه ، ولم ينسوه أبداً ، وبكوه وحنُّوا إليه ، رغم شظف العيش فيه ، فالعربُ قديماً اشتوتِ الجلد ، وتبلَّغت بالضبِّ واليربوع ، ولبست قُمُصَ الأوبار ، وافترشت الرمل ، والتحفت أديم السماء ، وعاشتْ بينَ حمّارة القيظ ، وصبّارة البرد ، ومع ذلك أطربتنا بالوفاء للوطنِ، وضربت أروع الأمثلة في بيان قدره ومقامه ، وأبكتنا حنيناً وشوقاً إليه .

لقد أوجعَ قلوبَنا الصِّمَّةُ بنُ عبدالله القشيري ، وهو يتذكّرُ وطنَهُ ودياره ، التي أصبح لا يصلُهُ بها إلاّ الذكريات الحالِـمَـه ، فيقول : 

بنفسي تلكَ الأرضُ ما أطيبَ الرُّبا وما أحسنَ الـمُصْطَافَ والـمُتَرَبَّعا

وأذْكُرُ أيّــــامَ الــــحِمَـــــى ، ثم أنــثــن على كبدي من خـــشيةٍ أنْ تــــــصدَّعــا

فليـستْ عــشيَّاتُ الحِـمــَى؛ برواجـــــــعٍ عليــــــكَ ولكنْ خــلِّ عينــيـــكَ تــــدمعــا

وها هو عنترةُ العبسي الفارسُ الشجاع، يصبرُ على الطعنِ والضربِ ، ولا يصبرُ على فراق الدَّارِ والوطن .. يقول:
بكيتُ من البَينِ الـمُشِتِّ ،وإنَّني صبورٌ على طعنِ القنا لو علمتمُ

أحِـــنُّ إلى تــلكَ المــــنــازلِ كلــّما غــدا طائرٌ في أيْـــكَـــةٍ يَــــتَـرَنَّمُ

كما نجدُ في كتب التاريخ والأدب ؛ إلماحةً تربوية ؛ لعبدالله بن جعفر بن أبي طالب ، وهي إلماحة ليس لها نظيرٌ ، ولم يَسْبِقْهُ أحدٌ لِمثلها ، حينما قال لِـمُعَلِّمِ ولده : لا تُـرَوِّهم قصيدةَ عروةَ بن الورد العبسي ، التي يقول فيها :
دعيني للغنى؛ أسعى؛ فإنِّي رأيتُ النّاسَ شرُّهمُ الفقيرُ.

يقول : لأنّها تدعوهم للاغتراب عن أوطانهم .

إنّهم عرفوا مقامه .

وأحبُّوا ترابه .

فخافوا فراقه .

ولَزموا أرضه .

وحفظوا حِماهُ من أنْ يُداس .

وحذَّروا من كلّ مايدعوا للبعد والغربة عنه .

هذا جزءٌ من التعبير عن مقام الوطن بشكلٍ عام .

لكن – هنا – وطنٌ ليس له نظيرٌ ولا مثيل .

تعدّى؛ الأوطانَ كلّها جلالاً وجمالاً.

وتحدّاها سموّاً وطهارةً ونقـاءَ .

مقامه لا يُـوازى؛ ولا يُــدانى؛.
إنّه وطنُ التوحيد ، والقبلة ، ومهبط الوحي،و مهوى الأفئدة .
وطنُ العزِّ والإباء والشمـوخ .
وطنُ العطاء والسَّخاء .
المملكة العربية السعودية .

هنا مقامٌ مستلذٌّ ، وأرضٌ مشتهاه ، لا يودُّ ساكنها الخروج منها ، ولا يتمنّى إلاّ العيش فيها ، والتغنّي بها .
يموتُ الهوى؛ منِّي إذا ما لَـقِيْتُهُا ويحيا إذا فارقْتُها ويزيــدُ

تمرُّ الليالي والأيّام والسعوديّةُ تزدادُ فتوّةً ولا تشيب ، بحزم وعزم قيادتها ، وهمَّة مواطنيها، وتضحية رجال أمنها.
نكتـالُ روحَ العزِّ مِــ ** ـن تلك القلاع العاليــهْ
شمخت على ريب الـزَّ ** مانِ فلم تزل متعاليــــهْ

تحكي لنا قصصَ البـ**ـطولةِ والشجاعة ماهيهْ

إنّ قيمنا ومبادءنا وأخلاقنا ؛ كلُّ ذلك يُحَتِّمُ علينا ويستوجبُ الوفاء لوطننا العظيم ؛ المملكة العربية السعودية ، والفداء دونه . وإعلان حُبِّه ، وإظهار مقامه ، وبيان حقِّه وواجبه.

والغبطة بالإنتما إليه ، والفرح بنجاحاته ، وبكلِّ نصرٍ وعزٍّ يتحقّقُ له ، وما ذكرى تأسيسه وتوحيده ، إلاّ مناسبة تستحقُ الحمد والثناء ، والشكر لله سبحانه ، ثم للملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ، طيّب اللهُ ثراه ، إذ جمع اللهُ به الشتات ، واجتمعت الكلمة ، وتوحّد الصف ، وعمّ الأمنُ والرخاءُ البلادَ والعباد.

وسار على نهجه أبناؤه الملوك الميامين ، سعود ، وفيصل ، وخالد ، وفهد ، وعبدالله -رحمهم الله جميعاً- حتى آلت الأمانة والقيادة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ورعاه ، الذي حقّق للبلاد بتوفيق الله ، حضوراً دوليّاً مميّزاً ، صاحبه نماءٌ داخليٌّ ، وتقدُّمٌ حضاريٌّ ،في جميع المجالات الحيويّة والتنمويّة والبشرية .

وفي هذه المناسبة العزيزة – مناسبة اليوم الوطني التاسع والثمانين – نرفعُ لمقام خادم الحرمين الشريفين ووليّ عهده الأمين اجمل التهاني مقرونةً بالدعاء أن يحفظهما للبلاد قادةً معانين من الله ، مسدّدين بتسديده وتوفيقه سبحانه، وأن يديم الأمن والاستقرار والرخاء والنماء على وطننا العظيم المملكة العربية السعودية.

 

التعليقات (٠) أضف تعليق

أضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه. الحقول المطلوبه عليها علامة *

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

*